عبد الرحمن بدوي

20

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

( فقط « 1 » ) لا نفس لها . وإنما صار هذا هكذا ، لأنه ليس الشرح « 2 » العقلي كلّه ولا النفساني كله ولا الجرمي « 3 » كله متعلقا بالعلة التي فوقه « 4 » ، إلا ما كان منه تامّا كاملا فإنه هو الذي يتعلق بالعلة التي فوقه ، أعنى أنه ليس كل عقل متعلقا بالفضائل الآتية من العلة الأولى إلا ما كان منها عقلا تامّا أوّلا « 5 » كاملا ، فإنه يقوى على قبول الفضائل المتنزلة « 6 » من العلة ( الأولى « 7 » ) والتعلق بها لشدّة وحدانيته . وكذلك أيضا ليست كل نفس متعلقة بالعقل إلّا ما كان منها تامّا كاملا ( وأشدّ « 8 » مع العقل فإنها تتعلق بالعقل وهو العقل التام ) . وكذلك أيضا ليس كل جرم طبيعي ذا نفس إلّا ما [ 18 ب ] كان منها تامّا كاملا كأنه منطقي « 9 » . وعلى هذه الصفة تكون سائر المراتب العقلية وبهذا القياس . 19 - باب آخر إن العلة الأولى تدبّر الأشياء المبتدعة كلها من غير أن تحيط « 10 » بها وذلك أن التدبير لا يضعف وحدانيتها العالية على كل شئ ، ولا يوهنها ، ولا تمنعها « 11 » وحدانيتها المباينة للأشياء من أن تدبر الأشياء . وذلك أن العلة الأولى ثابتة قائمة بوحدانيتها المحضة دائما ، وهي تدبر الأشياء المبتدعة كلها وتفيض عليها القوة والحياة والخيرات على نحو قوّتها واستطاعتها . وأما الخير الأول فإنه يفيض الخيرات على الأشياء كلها فيضا واحدا ؛ إلا أن كل واحد

--> ( 1 ) فقط : ناقصة وأضافها ب . ( 2 ) الشرح - النظام ، الترتيب - ، وقد وردت في « أثولوجيا » وفي « رسالة العلم الإلهى » المنسوبة إلى الفارابي والمأخوذة من « تساعات أفلوطين » بهذا المعنى أيضا . ( 3 ) ص : الحيونى ، والتصحيح عن ب أخذا من اللاتيني : neque corporea tota - أو لعل العربي هو الصواب ، ويكون الأصل هو : الحيواني . ( 4 ) ص : فوقه . . . منها تاما . . . ( 5 ) أولا : ناقصة وأضافها ب . ( 6 ) ص : المفبدلة ( ! ) والتصحيح عن ب ؛ وتقرأ كذلك : المنبذلة . ( 7 ) الأولى : ناقصة وأضافها ب . ( 8 ) وأشد . . . التام : ناقصة في المخطوط ، وأضافها ب عن اللاتيني . ( 9 ) ص : تاما وكذلك أيضا ليس كأنه منطيقى ( والتصحيح عن ب ) . ( 10 ) ص : تحيط - ويصححها ب تخلط . المبتدعة : ناقصة وأضافها ب . ( 11 ) يضيف : ب ولا يمنعها ( جوهر ) وحدانيتها .